انسحابات فنية.. السينما تتحول إلى ساحة للاحتجاج على القمع في إيران

انسحابات فنية.. السينما تتحول إلى ساحة للاحتجاج على القمع في إيران
الممثلة الإيرانية إيلناز شاكردوست

تشهد إيران التي تعيش منذ أشهر على وقع احتجاجات شعبية واسعة وقمع أمني دموي، حالة غير مسبوقة من التفاعل داخل الوسط الفني، حيث تجاوزت مواقف التضامن حدود الشارع لتصل إلى قاعات السينما والمسرح، مع إعلان عدد من الفنانين والمخرجين مقاطعة المهرجانات الرسمية أو الانسحاب الكامل من العمل الفني، تعبيرًا عن رفضهم لما يجري في البلاد.

وفي هذا السياق أعلنت الممثلة الإيرانية المعروفة إيلناز شاكردوست انسحابها الرسمي من السينما الإيرانية، في خطوة لاقت صدى واسعًا داخل إيران وخارجها، نظراً لمكانتها الفنية وحصولها سابقًا على جائزة “سيمرغ الكريستالية” من مهرجان فجر السينمائي الحكومي، بحسب ما ذكرت شبكة “إيران إنترناشيونال”، اليوم الثلاثاء.

وأعلنت شاكردوست، في رسالة مؤثرة نشرتها عبر حساباتها، أنها لن تؤدي أي دور فني بعد اليوم، معتبرة أن الاستمرار في العمل السينمائي في ظل ما وصفته بـ”رائحة الدماء” التي تفوح من البلاد لم يعد ممكنًا أخلاقيًا أو إنسانيًا. 

وأكدت أن ما تعيشه إيران من قتل للمتظاهرين وقمع دموي حوّل حياتها إلى كابوس دائم، قائلة إن الاكتئاب بلغ بها حد فقدان التمييز بين الواقع والخيال.

وقالت إن فوزها بجائزة سينمائية في هذا التوقيت لم يعد يحمل أي معنى، متسائلة: “أي مهرجان وأي احتفال؟” في وقت تنعي فيه عائلات الضحايا أبناءها يوميًا، واعتبرت أن رفضها المشاركة في أي احتفال أو عمل فني هو “دورها الأساسي” في هذه المرحلة.

مقاطعة مهرجان فجر السينمائي

يتزامن موقف شاكردوست مع تصاعد موجة مقاطعة مهرجان فجر السينمائي الذي يُعد أبرز الفعاليات السينمائية الرسمية في إيران، حيث أعلن عدد من صناع الأفلام والممثلين رفضهم المشاركة في المهرجان احتجاجًا على تعامل السلطات مع الاحتجاجات الشعبية.

ويُشار إلى أن المهرجان يُقام هذا العام في ظل جدل واسع، خاصة بعد إدراج أعمال سينمائية ارتبط بعض صُنّاعها بشكل مباشر بأحداث الاحتجاجات، منها فيلم كان أحد مساعدي إخراجه مخرجًا قُتل خلال القمع الأخير، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للفعالية الرسمية.

وتأتي هذه التحركات الفنية في وقت تشهد فيه إيران أزمة حقوقية متفاقمة، مع تقارير عن سقوط قتلى واعتقالات واسعة وقيود مشددة على الحريات العامة، ومنها حرية التعبير والعمل الثقافي. 

احتجاج سياسي وأخلاقي

يرى مراقبون أن مواقف الفنانين تعكس تحول الفن إلى أداة احتجاج سياسي وأخلاقي، في ظل انسداد قنوات التعبير التقليدية.

ويعكس انسحاب فنانين بارزين من المشهد الرسمي حالة شرخ متزايدة بين السلطة والمؤسسات الثقافية من جهة، وشرائح واسعة من المجتمع الفني من جهة أخرى، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل السينما والفنون في إيران، في حال استمرار القمع وتجاهل المطالب الشعبية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية